أبي بكر جابر الجزائري
176
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
فاكِهِينَ : أي متلذذين بأكل الفواكه الكثيرة التي آتاهم ربهم . ووقاهم عذاب الجحيم : أي وحفظهم من عذاب الجحيم عذاب النار . وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ : أي قرناهم بنساء عظام الأعين حسانها . معنى الآيات : لما ذكر تعالى حال أهل النار ذكر حال أهل الجنة وهذا أسلوب الترغيب والترهيب الذي امتاز به القرآن الكريم فقال تعالى مخبرا عن حال أهل الجنة : إِنَّ الْمُتَّقِينَ أي الذين اتقوا في الدنيا الشرك والمعاصي فِي جَنَّاتٍ أي بساتين وَنَعِيمٍ مقيم يحوى كل ما لذّ وطاب مما تشتهيه الأنفس وتلذه الأعين . فاكِهِينَ « 1 » بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ أي متلذذين بأكل الفواكه الكثيرة الموصوفة بقول اللّه تعالى : لا مقطوعة ولا ممنوعة . وَوَقاهُمْ رَبُّهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ أي حفظهم من عذاب النار . ويقال لهم : كُلُوا وَاشْرَبُوا « 2 » هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي بسبب ما كنتم تعملونه من أعمال البر والإصلاح بعد الفرائض واجتناب الشرك والمعاصي . وقوله مُتَّكِئِينَ أي حال كونهم وهم في نعيمهم مُتَّكِئِينَ عَلى « 3 » سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ قد صف بعضها إلى جنب بعض . وقوله تعالى وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ أي قرناهم بزوجات من الحور العين والحور جمع حوراء وهي التي يغلب بياض عينها على سوادها والعين جمع عيناء وهي الواسعة العينين . جعلنا اللّه ممن يزوّجون بهن إنه كريم . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - فضل التقوى وكرامة أهلها . 2 - بيان منة اللّه وفضله على أهل الإيمان والتقوى وهم أولياء اللّه تعالى . 3 - مشروعية الدعاء بكلمة هنيئا لمن أكل أو شرب ائتساء بأهل الجنة . 4 - الإيمان والأعمال الصالحة سبب في دخول الجنة وليست ثمنا لها لأن الجنة أغلى من عمل
--> ( 1 ) فاكِهِينَ : أي : ذوي فاكهة كثيرة ، يقال : رجل فاكه : أي ذو فاكهة كما يقال : لابن وتأمر أي : ذو لبن وتمر ، قال الشاعر : وغررتني وزعمت أنّك لابن بالصيف تأمر وفعله فكه كفرح فهو فاكه وفكه ، وقرأ الجمهور بالأول وقرأ أبو جعفر بالثاني ، والفاكه : من طابت نفسه وسرت بما به من النعيم . ( 2 ) الهنيء : ما لا تنغيص فيه ولا نكد ولا كدر يقال لهم : ليهنأكم ما صرتم إليه هَنِيئاً . ( 3 ) سُرُرٍ : جمع سرير ، وفي الكلام حذف تقديره : متكئين على نمارق سرر . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : سرر من ذهب مكللة بالزبرجد والدر والياقوت ، والسرير كما بين مكة وأيلة .